أكثر من ألف قتيل في زلزال ميانمار..والظروف مهيأة لارتفاع الحصيلة
وهج الخليج ـ وكالات
لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في ميانمار جراء الزلزال الذي ضرب البلد الجمعة وأحدث دمارا في تايلاند أيضا، في وقت كثّف عناصر الإنقاذ جهودهم بحثا عن ناجين. وضرب زلزال بقوة 7,7 درجات شمال غرب مدينة ساغاينغ وسط ميانمار بعد ظهر الجمعة على عمق سطحي. وبعد دقائق، ضربت هزّة ارتدادية بقوة 6,4 درجات المنطقة ذاتها.
وتسبّبت الهزّات في مشاهد فوضى ودمار في ميانمار ، حيث أثار انهيار منازل وأبنية وجسور ومواقع دينية، مخاوف من وقوع كارثة كبرى.
توقع خبراء أن يصل عدد القتلى جراء أقوى زلزال يضرب بورما منذ عقود إلى عشرات الآلاف، استنادا إلى نماذج كوارث سابقة.
وتوقعت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية “سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وأضرار جسيمة فيما يُرجح أن تكون منطقة الكارثة واسعة النطاق. من جانبه، قال بيل ماكغواير أستاذ الجيوفيزياء ومخاطر المناخ في جامعة لندن إنّ هذا “على الأرجح أكبر زلزال يضرب بورما منذ 75 عاما”.
ولم تشهد ميانمار زلزالا بهذا الحجم منذ عقود، وفقا لجيولوجيين أميركيين، وكانت الهزات الارتدادية قوية وأثارت الرعب على بعد ألف كيلومتر من مركزه، ولا سيما بين الملايين من سكان بانكوك الذين نادرا ما يشعرون بالهزات.
وأوردت السلطات أن الزلزال تسبّب في مقتل 1007 أشخاص وإصابة 2389 بجروح، معظمهم في ماندالاي ثاني أكبر مدينة في بورما والأكثر تضررا. ولا يزال من الصعب تقييم حجم الكارثة، خصوصا في ظل انقطاع الاتصالات. وفي هذه المدينة، يُعتقد أنّ أكثر من 90 شخصا لا يزالون محاصرين تحت أنقاض مبنى سكني مكوّن من 12 طابقا، وفقا لمسؤول في الصليب الأحمر.
وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في المناطق الست الأكثر تضرّرا. وفي نايبيداو، كان المئات من المصابين يتلقون العلاج خارج مستشفى العاصمة بسبب الأضرار التي لحقت بالمبنى، حسبما أفاد صحافيون في فرانس برس. والسبت، هبطت طائرة محمّلة بمستلزمات النظافة الشخصية وبطانيات وطعام وغيرها من الضروريات في رانغون قادمة من الهند. وأعلنت الصين أنها سترسل فريقا من 82 عنصر إنقاذ، بينما عرضت فرنسا والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا تقديم المساعدة، وأعلنت منظمة الصحة العالمية تفعيل نظام إدارة الطوارئ لديها.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “ستساعد” بورما، وقال للصحافيين في البيت الابيض “سنساعدهم … ما حصل رهيب”. وقدّم رئيس الحكومة اليابانية شيجيرو إيشيبا تعازيه لبورما وتايلاند، فيما بعث الرئيس الصيني شي جينبينغ برسالة إلى رئيس المجلس العسكري أعرب فيها عن “حزنه العميق”. وحذرت المنظمات الإنسانية من أنّ بورما غير مستعدّة على الإطلاق للتعامل مع كارثة بهذا الحجم.
وأدّى النزاع في هذا البلد إلى نزوح حوالى 3,5 ملايين شخص، وفقا للأمم المتحدة. وكانت المنظمة الدولية حذرت في أواخر يناير من أنّ 15 مليون بورمي معرّضون لخطر الجوع بحلول العام 2025.
** الوضع في تايلاند **
على الجانب الآخر من الحدود في تايلاند، عمل عناصر الإنقاذ طوال الليل بحثا عن ناجين تحت أنقاض مبنى مكوّن من 30 طابقا كان قيد الإنشاء في بانكوك، وانهار في ثوانٍ جراء الهزّات. وأدّى انهيار المبنى إلى احتجاز عشرات العمّال تحت الأنقاض وأعمدة الفولاذ. وقال حاكم بانكوك شادشارت سيتيبانت لفرانس برس، إنّ حوالى عشرة أشخاص قُتلوا في العاصمة التايلاندية، غالبيتهم في موقع البناء، ولكنّه أشار إلى أنّ الحصيلة قد ترتفع. والسبت، قال الحاكم للصحافيين أثناء زيارته موقع المبنى المنهار، “نبذل قصارى جهدنا بالموارد المتاحة لدينا لأنّ كلّ حياة مهمة”. واستُخدمت في عملية الإنقاذ مسيّرات مزوّدة بتقنيات تصوير حراري، للبحث عن مؤشرات حياة بين الأنقاض، حيث تعتقد السلطات أنّها اكتشفت علامات حياة لدى 15 شخصا على الأقل. في الأثناء، أمرت حكومة بانكوك بنشر أكثر من مئة خبير للتحقق من سلامة المباني بعد تلقي أكثر من ألفي بلاغ عن أضرار. وقال الحاكم إنّ أكثر من 400 شخص أمضوا ليل الجمعة السبت في الحدائق العامّة، بسبب حالة الطوارئ لا سيما وأنّ منازلهم لم تكن آمنة بما فيه الكفاية للعودة إليها. وفي بانكوك، اضطرّت امراة إلى الولادة في العراء بعد إجلائها من المستشفى. وقال متحدث لفرانس برس إنّ جرّاحا واصل إجراء عملية لمريض في الخارج بعد إخلاء قسم العمليات على عجل.