هلع في أسواق العالم .. هل يتراجع ترامب عن موقفه بشأن الرسوم الجمركية؟
وهج الخليج ـ وكالات
سيطر الهلع الإثنين على الأسواق المالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على خلفية تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرسوم الجمركية المعممة التي فرضها على باقي الدول، ما ينذر بيوم أسود جديد في بورصات العالم.
ويزداد هذا الانهيار حدة في ظل رد الصين التي أعلنت الجمعة بعد إغلاق العديد من الأسواق الآسيوية في عطلة نهاية الأسبوع، فرض رسوم جمركية مقابلة، ما زاد من مخاطر تصعيد في الحرب التجارية قد يكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي. ورأى ستيفن إينيس المحلل لدى شركة “إس بي آي” لإدارة الأصول “لم يعد الأمر يقتصر على نزاع تجاري، بل بات إعادة صياغة شاملة للنظام الاقتصادي العالمي” الذي “يتم تفكيك” قواعده. وفي هذه الأثناء، تبذل دول كثيرة جهودا لإقناع ترامب بإعفائها. وقال وزير المال سكوت بيسنت لشبكة إن بي سي “تواصلت أكثر من خمسين دولة مع الحكومة بشأن تخفيض لحواجزها الجمركية ورسومها ووقف تلاعبها بأسعار الصرف”. وقرر ترامب فرض رسوم جمركية عامة بنسبة 10% على مجمل الواردات الأميركية، متهما شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين بـ”نهب” بلاده. وستشتد الوطأة على التجارة العالمية الأربعاء مع فرض رسوم إضافية على قائمة طويلة من البلدان التي تصدر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها، ولا سيما رسوم بنسبة 34% على الصين و20% على الاتحاد الأوروبي.
وكتب ترامب الأحد على منصته “تروث سوشال” “لدينا عجز تجاري هائل مع الصين والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأخرى”. وتابع “الطريقة الوحيدة لتسوية هذه المشكلة هي الرسوم الجمركية التي ستدر عشرات مليارات الدولارات على الولايات المتحدة. هذا رائع”. وأوضح بيسنت بشأن الشركاء التجاريين “سنرى ما إذا كان ما يعرضونه جديرا بالمصداقية، لأنه بعد 20 أو 30 أو 40 أو 50 عاما من السلوك السيء، لا يمكننا الانطلاق مجددا من الصفر”.
وفيما ردت الصين معلنة فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على الواردات الأميركية، قال نائب وزير التجارة لينغ جي لممثلين عن شركات أميركية الأحد إن “التدابير المضادة الصينية لا تهدف فحسب إلى حماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات، بما فيها الشركات الأميركية (في الصين)، بل كذلك إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح للنظام التجاري التعددي”، متعهدا بأن تبقى بلاده “أرضا آمنة وواعدة” للاستثمارات الأجنبية.
ضاعف الأوروبيون، من جانبهم، الاتصالات في نهاية الأسبوع قبل عقد اجتماع الإثنين في لوكسمبورغ لوزراء التجارة الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي من أجل تحديد “الرد الأوروبي على الولايات المتحدة”. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأحد معلقا على هذه البلبلة في نظام التجارة العالمي، أن “العالم كما كنا نعرفه انتهى”.
ـ “علاج من أجل التعافي”
وقال ترامب الأحد في طائرته الرئاسية “إير فورس وان” ردا على سؤال حول الوطأة الشديدة على البورصات “في بعض الأحيان يتعين تناول علاج من أجل التعافي”. وكانت العقود الآجلة، المنتجات المالية المستخدمة كمؤشر لتوجه الأسواق، توحي ليل الأحد الإثنين بانخفاض جديد في وول ستريت الإثنين، بعدما سجلت انهيارا الخميس والجمعة. وقال بيتر نافارو مستشار ترامب للتجارة عبر شبكة فوكس نيوز “لا يمكن أن نخسر أموالا إذا لم نبع، والاستراتيجية الذكية حاليا تقضي بعدم الاستسلام للهلع”.
ويلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ترامب الإثنين في البيت الأبيض لإجراء محادثات من المتوقع أن تهيمن عليها مسألة الرسوم الجمركية بنسبة 17% التي فرضها الرئيس الجمهوري على الدولة العبرية، إلى جانب الحرب في قطاع غزة والموضوع الإيراني. من جهة أخرى، طلب الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام، أعلى زعيم في فيتنام، مهلة “لا تقل عن 45 يوما” قبل دخول الرسوم الجمركية بنسبة 46% المقررة لصادرات بلاده إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ، حتى يتمكن البلدان من “التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن”. وحذر بيسنت أن “هذا ليس أمرا يمكنكم التفاوض عليه خلال بضعة أيام أو بضعة أسابيع”، ملمحا إلى أن الرسوم المشددة قد تبقى سارية لعدة أشهر على الأقل.
ورأى كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن الدول التي عرضت بدء محدثات “فعلت ذلك لأنها تدرك أنها ستخضع لنسبة مرتفعة من هذه الرسوم الجمركية”. وهو يعارض بذلك التحذيرات بأن الرسوم الجديدة ستنعكس سلبا على الاقتصاد الأميركي، ولو أنه أقر بأنه “ستكون هناك زيادات في الأسعار”، لكنه أكد “لا أعتقد أننا سنرى وطأة كبيرة على المستهلكين في الولايات المتحدة”. غير أن معظم خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تؤدي التعريفات الجديدة على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة إلى تسارع التضخم وتراجع الاستهلاك.