المقالات

الجوع والوطنية

بقلم: مسلم احمد العوائد

يعد الجوع والفقر من أهم أسباب انهيار الأمم والدول، لأنهما غالبا يؤديان إلى فقدان نعمة الأمن والاستقرار. فالمجتمعات التي تعاني من الجوع غالبا ما تعاني من الخوف والاضطراب والفقر، حيث تنتشر فيها جرائم السرقة والنهب، والفساد، وعصابات وجماعات خارجة على القوانين الرسمية والاجتماعية والعرفية.
وفي المقابل، فإن توفير الأمن الغذائي اليومي وبأسعار في متناول مختلف شرائح المجتمع، يسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والازدهار، فضلاً عن تسريع تحقيق أهداف الاستراتيجيات الوطنية..

هذا قبل…
اما بعد…

أدرك صُنّاع القرار في الدول التي تتصدر المشهد العالمي، وكذلك الدول الصاعدة بقوة العلم والعدل والكفاءات القيادية الصادقة، تأثير الجوع والفقر على أمن مجتمعاتهم، واعتبروه من أخطر التهديدات الداخلية، لذلك استجابوا سريعًا لصرخات البطون الجائعة، قبل أن يتحول الجوع والخوف والفقر إلى شرارة تشعل النفوس الساخطة، من خلال ضخ السيولة المالية في الأسواق، حتى تنتعش عمليات البيع والشراء على مدار الوقت، بدلاً من اقتصارها على نهاية كل شهر فقط.
يقال: عندما تجوع البطون تذهب العقول، وعندما تشبع البطون تعمى العيون.

صحيح أن الفقر والجوع قد يدفعان البعض إلى فقدان الثقة بدولهم، لكن من يحمل عقيدة سليمة، يستمدها من المنبع الصافي، سيحرص على تحقيق الأمن قبل الغذاء، سواء من خلال الزراعة، اوالصيد، او تربية الثروة الحيوانية، أو أي عمل يضمن له قوت يومه، ويقيه والمجتمـع مخاطر الانفلات الأمني. فالجوع، عند أصحاب العقيدة الراسخة، يولّد حسًّا دينيًا ووطنيًا يدفعهم إلى تحسين الأوضاع لا تخريبها.

اخيرا…
قد يتساءل البعض: كيف يمكن للإنسان أن يكون مخلصا لوطن، وهو يعاني من الجوع والخوف والفقر، بينما يرى أن هذا الوطن يزخر بالخيرات والثروات الطبيعية والبشرية؟.

وهنا قال بعض الحكماء: “الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش.” فالوطنية الحقيقية ليست مجرد شعارات رنانة أو نفاق إعلامي أو احتفالات وتقارير مزخرفة، بل هي مسؤولية شرعية اولا ثم وطنية يتحملها كل فرد في المجتمع وخاصة المسؤولين، وأهم أركان الوطنية؛ الصدق والاخلاص وتعليم الناس العقيدة السليمة التي لا تتبدل ولا تتحول مهما كانت الظروف، و توفير العيش الكريم، وترسيخ العدالة الاجتماعية، والسمع والطاعة بالمعروف. للأسف، هناك اليوم من يكشر أنيابه ومخالبه وسلطته ضد من يلتزم بعقيدة السمع والطاعة بالمعروف.

ختاما…
ثبت بالأدلة التاريخية أن تجويع الناس فكريًا ومعنويًا أشد خطرًا من تجويع البطون. فالمسؤول الذي يغلق بابه وسمعه وبصره عن معاناة الناس، والمسؤول الذي يعقّد الإجراءات اليومية ويؤخرها، والمسؤول الذي الذي ينحاز إلى فئة ضد أخرى تعصبا وظلما، والمسؤول الذي اختار هؤلاء المسؤولين وتغاضى عن فسادهم، والمسؤول الذين يمنع الدروس المسجدية، فقرار المنع هذا قد يشبّهه البعض بفتوى البراميل، فكلاهما من أشكال الإقصاء. قاتل الله فكر الاقصاء
والاقصائيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى